علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

106

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

وحبة ، وحب . [ الرابع ] : أن يكون لفظ المفرد كلفظ الجمع ، سواءا ، وذلك قولهم : فلك ، للواحد . وفلك للجمع . قال اللّه تعالى : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « 1 » فهو مفرد . وقال في الجمع : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ « 2 » فقال : وجرين ، لأنه جمع . ففلك ، في الواحد ، مثل : قفل وفي الجمع ، مثل : أسد . ويقال : ناقة هجان « 3 » ، ونوق هجان . فهجان ، في المفرد ، ككتاب . وهجان ، في الجمع ، كظراف ، وكأنهم شبهوا في المفرد بفعيل ، لمّا كان فيه الألف التي هي أخت الياء ، في فعيل ، فاستجازوا أن يقال : هجان ، وهجان ، كما قالوا : ظريف ، وظراف ، وكريم ، وكرام . [ قال الشاعر ] : 50 - . . . * كما هزّ عطفي بالهجان الأوارك « 4 » باب الأفعال وهي على ثلاثة أضرب ، تنقسم بانقسام الزمان : ماض ، وحاضر ، ومستقبل . اعلم أن هذه المسألة اختلف الناس فيها . فقال سيبويه « 5 » ، وأصحابه ، وجميع النحويين ، والمتكلمين [ 23 / أ ] إن الأفعال ثلاثة . وقال قوم من الفلاسفة ، إن الأفعال قسمان : إما أن يكون موجودا ، وإما أن يكون معدوما . فالموجود في حيز الماضي ، والمعدوم في حيز المستقبل « 6 » . وليس بين هذين شيء ، فيسمى حالا . فقولكم حال إذن محال . وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد ، نقلا ، وعقلا ، وإجماعا . أما النقل ، فقوله تعالى : لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ « 7 » . فقسم الأزمنة ثلاثة أقسام . فما بين أيدينا : الماضي . وما خلفنا : المستقبل . وما بين ذلك : هو الحال . فالحال صحيح . ولأن العرب قالت للماضي : قبل . وللمستقبل : بعد . وللحال : الآن . فلو لا أن الحال صحيحة ، وإلا لم يكن لقولها : الآن ، معنى ، ولأنا إذا قلنا : زيد يصلي ، فإنا لا نعني به صلاة ماضية ، ولا صلاة مستقبلة ، وإنما نعني به أنه يصلي في هذه الحالة ، وهو متلبس بهذه الصلاة . فقولهم إذن محال ، والحال صحيحة ، إلا أنه دقّ فلم يفهموه ، فنقول : الأفعال ثلاثة : فعل

--> ( 1 ) 26 : سورة الشعراء 119 . ( 2 ) 10 : سورة يونس 22 . ( 3 ) يقال : بعير هجان ، وناقة هجان ، وأينق هجان . والهجان من الإبل : البيضاء الخالصة اللون . اللسان ( هجن ) 13 : 431 . ( 4 ) البيت من الطويل ، لتأبط شرا ، وصدره : أهز به في ندوة الحي عطفه * . . . وهو في : ديوانه 115 ، وديوان الحماسة 1 : 22 ، وأمالي القالي 2 : 138 ، والعقد 3 : 21 الهجان الأوارك : الإبل ترعى الأراك . ( 5 ) الكتاب 1 : 12 ، وفيه : ( وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ، وبنيت لما مضى ، ولما يكون ، ولم يقع ، وما هو كائن لم ينقطع ) . ( 6 ) التعريفات - للجرجاني 137 ، وفيه : ( الموجود : هو مبدأ الآثار ، ومظهر الأحكام في الخارج . وحدد الحكماء الموجود ، بأنه الذي يمكن أن يخبر عنه . والمعدوم بنقيضه ، وهو ما لا يمكن أن يخبر عنه ) . ( 7 ) 19 : سورة مريم 64 .